اسماعيل بن محمد القونوي

38

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

وهذا كرامة لهم كأنهم قالوا نحن أحباء اللّه تعالى تركنا أموالنا وأوطاننا لمحافظة ديننا وقصدنا العكوف في الكهف فقابلهم الكلب بذلك وتقديم المسند إليه في الموضعين لتقوي الحكم لا للحصر وإن جاز في وأنا أحرسكم . قوله : ( فناموا ) أمر لهم بالإرشاد وأيضا نطق بإعلام اللّه تعالى أن شأنهم في الكهف النوم والظاهر أن مرادهم العبادة فيه لا النوم المديد وهذا عجب من العجائب حيث أشار إليهم الكلب بأن حالهم النوم بحيث لا ينتبهون بالأصوات الشديدة ونحوها . قوله : ( وأنا أحرسكم ) وأحفظكم من دخول المؤذيات فلم طردتموني من صحبتكم فلما رأوا من الكلب ما رأوا استصحبوا قوله عليه السّلام : « من اقتنى كلبا ليس بكلب صيد أو ماشية نقص عنه كل يوم من عمله قيراطان » وفي رواية قيراط محمول على الاختيار ويحتمل أن يكون استصحاب الكلب مطلقا جائزا في شرعهم . قوله : ( أو كلب راع مروا به فتبعهم وتبعه الكلب ) فح وهم لم يقنتوه أبدا واقتناء الكلب للصيد وحفظ الماشية جائز « 1 » ولذا لم ينقل أنهم طردوه ونطق الكلب أخره مع أنه مروي عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما لمخالفته ظاهر قوله تعالى : سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رابِعُهُمْ [ الكهف : 22 ] إذ الإضافة إليهم وهنا الإضافة إلى الراعي حيث قال وتبعه الكلب ولم يقل وتبعهم الكلب . قوله : ( ويؤيده قراءة من قرأ وكالبهم أي وصاحب كلبهم ) أي الكالب صيغة النسبة كلابن وتأمر وجه التأييد أن كالبهم بمعنى صاحب كلبهم يقتضي أن يكون معهم رجل صاحب كلب وهو الراعي لكن يرد عليه أنه لم لا يجوز أن يكون الكالب من الفئة كما نقل عن القرطبي أنه كان أحدهم ويصيد به أو يحفظ زرعه انتهى « 2 » نعم ما ذكره المص موافق لما روي عن علي رضي اللّه تعالى عنه كما نقله المص بعد ورقة قيل وهذه الرواية مروية عن جعفر الصادق . قوله : ( حكاية حال ماضية ) معنى حكاية الحال الماضية عند النحاة أن القصة الماضية كأنها عبر عنها في وقوعها بصيغة المضارع كما هو حقها ثم حكى تلك الصيغة بعد مضيها كذا في الحواشي السعدية في أواخر سورة النون . قوله : ( ولذلك أعمل اسم الفاعل ) لأنه لا يعمل إذا كان بمعنى الماضي أو الاستمرار قوله : فتبعهم وتبعه الكلب أي فتبعهم الراعي وتبع الراعي كلبه . قوله : وكالبهم هذا المعنى لا يناسبه قوله باسط ذراعيه بالوصيد لأن بسط الذراعين بالوصيد عادة الكلب لا صاحب الكلب .

--> ( 1 ) وإيقاظا جمع يقظ بضم القاف وكسرها وهو يقظان . ( 2 ) بقي الكلام بعد تبعية الرعي إياهم وترك الرعي هل يقال إن كلبه كلب رعي فيجوز استصحابه فتأمل .